أحمد بن يحيى العمري

478

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وتقدم القول على قلة والمدينة المعظمتين ، وكيف دخولهما في المملكة على ما بيننا هناك . أما قلعة الجبل فهي على نشز عال يسمى الجبل الأحمر من تقاطيع جبل المقطم « 1 » بناها قراقوش للملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله ، ولم يسكنها حتى ملك أخوه العادل أبو بكر فسكنها ، وهي مبنية على ذلك النشز ، ترتفع في موضع منه وتنخفض في آخر ، يدور بها سور حجر بأبراج وبدنات إلى أن ينتهى إلى القصر الأبلق الناصري المستجد بناؤه ، ثم من هناك تتصل بدور الملك ، ليست على أوضاع أبراج القلاع ، يدخل إلى القلعة من بابين أحدهما ؛ ( المخطوط ص 237 ) بابها الأعظم مواجه القاهرة ، والثاني ينفذ إلى القرافة ، وبينهما ساحة فسيحة في جانبيها قبلة بشرق ، وشمالا بغرب بيوت وبالقبلى سوق للمأكل ، وينتهى من صدر الساحة إلى دركاه [ 1 ] جليلة يجلس بها « 2 » الأمراء حتى يؤذن لهم بالدخول « 3 » ، وفي وسطها باب القلعة يدخل منه في دهاليز فسيحة إلى ديار وبيوت ومساكن وإلى المسجد الجامع ، وقد كان لا مسجد لضيق بنائه ، فبناه هذا السلطان بناء متسع الأرجاء ، متسع البناء ، مفروش الأرض بالرخام ، مبطن السقوف بالذهب ، وفي وسطه قبة علية تليها المقصورة مستورة هي والرواقات بالشبابيك الحديد المحكمة الصنعة ، ويحف صحنه رواقات من جهاته ، ويمشي من دهليز باب القلة المقدم ذكره « 4 » في مدخل أبواب إلى رحبة فسيحة في صدرها الإيوان الكبير ، المعد لجلوس أيام المواكب ، وإقامة

--> ( 1 ) المقطب ب 153 . ( 2 ) عليها ب 154 . ( 3 ) وفي بقية الأوقات يقعد بها البحرية وأمثالهم من حفظة القلعة ب 154 . ( 4 ) المقدم الذكر ب 154 .